المناوي
566
فيض القدير شرح الجامع الصغير
برجل يعظ أخاه في الحياء أي في تركه فقال دعه ثم ذكره وكلام المصنف كالصريح في أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد عزاه هو في الدرر إلى الشيخين معا من حديث ابن عمر وعزاه لهما أيضا في الأحاديث المتواترة وذكر أنه متواتر . 3860 ( الحياء والإيمان مقرونان لا يفترقان إلا جميعا ) قال الطيبي : فيه رائحة التجريد حيث جرد من الإيمان شعبة منه وجعلها قرينا له على سبيل الاستعارة كأنهما رضيعا لبان ثدي أي تقاسما أن لا يفترقا ( طس عن أبي موسى ) الأشعري وقال : تفرد به محمد بن عبيدة القرشي وهو ضعيف . 3861 ( الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما ) من إنسان ( رفع الآخر ) منه أي معظمه أو كماله ( تنبيه ) قال الراغب : الحياء انقباض النفس عن القبائح وهو من خصائص الإنسان وأول ما يظهر من قوة الفهم في الصبيان وجعل في الإنسان ليرتدع عما تنزع إليه الشهوة من القبائح فلا يكون كالبهيمة وهو مركب من جبن وعفة ولذلك لا يكون المستحي فاسقا ولا الفاسق مستحيا لتنافي اجتماع العفة والفسق وقلما يكون الشجاع مستحيا والمستحي شجاعا لتنافي اجتماع الجبن والشجاعة ولعزة وجود ذلك يجمع الشعراء بين المدح بالشجاعة والمدح بالحياء كقوله كريم يغض الطرف فضل حيائه * ويدنو وأطراف الرماح دواني وأما الخجل فحيرة النفس لفرط الحياء ويحمد في النساء والصبيان ويذم باتفاق في الرجال والوقاحة مذمومة بكل لسان وهي انسلاخ من الإنسانية وحقيقتها لجاج النفس في تعاطي القبيح واشتقاقه من حافر وقاح أي صلب ولهذه المناسبة قال الشاعر : يا ليت لي من جلد وجهك رقعة * فأقد منها حافرا للأشهب وما أصدق قول الآخر : صلابة الوجه لم تغلب على أحد * إلا تكمل فيه الشر فاجتمعا ( حل ك ) في الإيمان ( هب ) كلهم ( عن ابن عمر ) بن الخطاب قال الحاكم : على شرطهما ، وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقي : حديث صحيح غريب إلا أنه قد اختلف على جرير بن حازم في رفعه ووقفه